ضامن بن شدقم الحسيني المدني
61
تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )
يشاء ، ويحكم ما يريد . قال : صدقت للّه الأمر من قبل ومن بعد ، كل يوم هو في شأن ، وان نزول القضاء بما يحب فنحمد اللّه على نعمائه ونشكره على آلائه وهو المستعان على أداء الشكر ، فان حال القضاء دون الرجاء فلم يبعد من كان الحقّ نيته ، والتقوى سريرته « 1 » . فقلت : اجل بلّغك اللّه ما تحب وكفاك ما تحذر ، ثمّ انّي سألته عن مسائل فأجابني عنها . ثمّ قال عليه السّلام : السلام عليك ورحمة اللّه وبركاته ، وحرّك راحلته ومضى ومضيت « 2 » . وروي عن عبد اللّه بن سليمان ، والمنذري بن المشمعل « 3 » الأسدي بأن قالا : لما قضينا مناسك الحج لحقنا بالحسين عليه السّلام فلما انتهينا إلى زرود رأينا رجلا يقال له بكر بن فلان الأسدي من أهل الكوفة ، فاستخبرناه عن أهلها ، فأخبرنا عمن قتل منهم ، وكذا عن مسلم بن عقيل وهاني بن عروة المرادي المذحجي ، قال : وقد رأيتهما في السوق يجرّان من أرجلهما ، فأتينا به إلى الحسين عليه السّلام فأخبره بذلك . فقال عليه السّلام : انّا للّه وانّا إليه راجعون ، رحمهما اللّه تعالى ، انّ القضاء ينزل من السماء ، واللّه يفعل ما يشاء ويريد ، قضى اللّه تعالى عليهما وبقي ما علينا ، ثمّ أنشأ يقول هذه الأبيات : فإن تكن الدنيا تعد نفيسة * فإن ثواب اللّه أعلى وأكمل وان تكن الأبدان للموت أنشئت * فقتل الفتى بالسيف واللّه أفضل وان تكن الأرزاق قسما مقدرا * فقلة سعي المرء في الكسب أجمل وان تكن الأموال للترك جمعها * فما بال متروك به الحر يبخل « 4 » ثمّ انه عليه السّلام : التفت إلى بني مسلم وقال لهم : ماذا ترون ؟ قالوا : واللّه ما نرجع حتى نصيب ثارنا ، أو نذوق ما ذاق أبونا . فقال عليه السّلام : لا خير بعد هؤلاء ، فامر أصحابه بالارتواء ، وفي سحر تلك الليلة أتاه خبر القاء ابن
--> ( 1 ) . في ب : ( فلم ينفذ من كاد الحق بينه والتقوى سيرته ) . ( 2 ) . الإرشاد 218 - 219 . ( 3 ) . في ب : ( إسماعيل ) وصوبناه من الإرشاد . ( 4 ) . الأبيات في مقتل الخوارزمي 1 / 223 وفيها اختلاف قليل باللفظ .